أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

406

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ما فرج الكرب امرؤ . . . إلا وعنه سوف يفرج إني امرؤ سمح الخلي . . . قة وساط في آل مذحج ثم عطف أولئك على مذحج فهزموهم وأسروا معناً وأخاً يقال له روق ، وكان يضعف ، وأسروا رئيس مذحج . فلما صار المأسورون في حي أعدائهم إذا صاحب معن الذي نجاه أخو رئيس القوم ، فناداه معن بهذا الشعر ( 1 ) : يا خير جازٍ بيد . . . أوليتها نج منجيكا هل من جزاءٍ عندك اليوم لمن رد عواديكا ( 2 ) . . . ويروى " لمن يرجو أياديكا " فعرفه صاحبه وقال لأخيه : هذا المان علي ومنقذي بعدما أشرفت على الموت فهبه لي ، فوهبه له فخلى سبيله ، وقال له : إني أحب ( 3 ) أن أضعف لك الجزاء فاختر أسيراً فاختار معن أخاه روقاً ولم يلتفت إلى سيد مذحج وهو في الأسرى ، ثم انطلق فسئل عن أمرهما فحدث قومه بخبرهما فأتوه وعنفوه وشتموه وقالوا : هلا أنقذت رئيسنا وتترك أخاك الفسل الذي ما نكأ قط جرحاً ، ولا أعمل رمحاً ، ولا ذعر سرحاً ، وإن لقبيح المنظر لئيم المخبر ، فقال معن : " غثك خير من سمين غيرك " فأرسلها مثلاً . قال أبو عبيد : يقال " جدح جوين من سويق غيره " ع : جدح ( 4 ) الرجل السويق : إذا دافه بماء أو لبن أو غيرهما ثم حركه

--> ( 1 ) ورد البيتان في الميداني 2 : 4 . ( 2 ) ط : عواريكا . ( 3 ) س : أريد . ( 4 ) وردت هذه اللفظة ( جدح ) ومشتقاتها في س ح ص محرفة إلى " حدج " ومعها حويز بدلا من جوين ، وصحتها من الميداني ، واللسان ( فدا ) وفي هذه المادة : جدح جوين من سويق ليس له ، فالمثل شطر رجز .